السيد مصطفى الخميني

27

تحريرات في الأصول

القطع ، يجد تخلف كثير من الأقطاع والعلوم عن الواقع . وأما إذا اتفق له القطع بذلك الحكم ، فلا يتمكن المولى من منعه بعد حصول قطعه ، كما سيأتي تحريره في المسألة الآتية ، ولا هو نفسه ، لما يرى الواقع في خصوص قطعه الموجود . ولكنه بحسب الواقع ، لا يكون معذورا إذا تخلف عن الواقع ، فهو حين القطع يجب عليه تبعية المقطوع به ، كما أن المضطر إلى الجيفة بعد الاضطرار ، يجب عليه أكل الجيفة ، ومع ذلك يعاقب على واجبه العقلي ، والمكره على شرب الخمر إذا تعمد في حصول الإكراه ، فحين الإكراه لا يمكن ردعه ، أي منعه عن المكره عليه بالضرورة ، لأن حفظ النفس واجب ، ولكن يستحق العقوبة ، لأنه بالاختيار امتنع الأمر عليه . وهكذا في القطع ، يمكن منع المعذرية عنه في هذا الفرض ، فإن مجرد الكاشفية عن الواقع لا يلازم ذلك ، ضرورة إمكان توصل المولى إلى منع معذريته بمنع السبيل المنتهي إلى القطع بالحكم ، ونتيجة ذلك جواز التخلف . وأما القول : " بأن تجويز التجري في حد تجويز المعصية " كما في حواشي العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) ( 1 ) ففي غير محله ، لما سيأتي من إمكان ذلك لعروض العناوين الأخر ، وعند المقتضيات الاخر ( 2 ) ، بخلاف العصيان ، فإنه يلزم من تجويزه انتفاء موضوعه ، وهو خلف . فبالجملة : تحصل إمكان منع حجية القطع ومعذريته في الجملة ، من غير رجوعه إلى تقييد موضوع الحكم بقيد ، حتى يلزم الخلف ، ضرورة أنه جائز واضح ، كما سنشير إليه في ابتداء المسألة الآتية إن شاء الله تعالى .

--> 1 - نهاية الدراية 3 : 20 . 2 - يأتي في الصفحة 31 .